محمد بن جرير الطبري
59
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
وقوله : مالكم لا تناصرون يقول : مالكم أيها المشركون بالله لا ينصر بعضكم بعضا بل هم اليوم مستسلمون يقول : بل هم اليوم مستسلمون لأمر الله فيهم وقضائه ، موقنون بعذابه ، كما : 471 22 حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : ما لكم لا تناصرون لا والله لا يتناصرون ، ولا يدفع بعضهم عن بعض بل هم اليوم مستسلمون في عذاب الله . وقوله : وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون قيل : معنى ذلك : وأقبل الانس على الجن يتساءلون . ذكر من قال ذلك : 22472 حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون الانس على الجن . القول في تأويل قوله تعالى : * ( قالوا إنكم كنتم تأتوننا عن اليمين * قالوا بل لم تكونوا مؤمنين * وما كان لنا عليكم من سلطان بل كنتم قوما طاغين ) * . يقول تعالى ذكره : قالت الانس للجن : إنكم أيها الجن كنتم تأتوننا من قبل الدين والحق فتخدعوننا بأقوى الوجوه واليمين : القوة والقدرة في كلام العرب ومنه قول الشاعر : إذا ما راية رفعت لمجد * تلقاها عرابة باليمين يعني : بالقوة والقدرة . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 22473 حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قوله : تأتوننا عن اليمين قال : عن الحق ، الكفار تقوله للشياطين .